المنجي بوسنينة
270
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أولا : فتح بلاد السودان ونشر الإسلام الصحيح . ثانيا : فرض مذهب الإمام مالك على شعوب الشمال الأفريقي . طلب عبد الله بن يسن من أتباعه إبلاغ الدعوة إلى المناطق المجاورة ، وصار على المرابطين حمل السيف لمحاربة الفساد في مجتمع الملثمين ، ولم يأذن لهم بالخروج إلا بعد أن تأكد من الإعداد الجيد ، وكان عليه اختيار زعيم للحركة بعد وفاة يحيى بن إبراهيم ، وكانت هناك مشكلة الاختيار ، فهل يختار من جدالة أم من قبيلة أخرى ؟ لكنه قرر اختيار الأفضل ومن هو أحق بالإمارة ، وجمع عبد الله بن يسن مجلسا من علية القوم ، واستطاع وضع حد للفتنة . واختار الزعيم يحيى بن عمر ، وهكذا نقل القيادة من جدالة إلى لمتونة ، وذلك لأنه لن يستطيع الوصول إلى الشمال دون رضاء لمتونة التي تتحكم في طرق التجارة الساحلية . كان الزعيم الجديد يؤمن برسالة عبد الله بن يسن ويعمل على تحقيق أهدافه بكل ما أوتي من قوة ، واتجه عبد الله بن يسن ناحية الشرق نحو منحنى النيجر وصوب مدينة أودغشت لاستردادها ، وحمل سكان غانة على اعتناق الإسلام . كانت المعارك ضارية والهزيمة تعني ضياع الدولة وهي في مهدها ، ولذا خاض المرابطون معارك قوية حتى استشهد الزعيم يحيى بن عمر في موقعة تابفاريلا مع بعض أتباعه ، ولكن حقق المسلمون النصر على الأعداء . تولى القيادة الزعيم أبو بكر بن عمر الذي واصل النضال والجهاد واستولى المرابطون على مدينة أودغشت ، وتوغلوا صوب الجنوب حتى بلاد التكرور التي تحالفت مع المرابطين . استطاع ابن يسن أن يضع ثلاثة أسس لبناء الدولة وهي : أولا : إخضاع مملكة غانة وهزيمة جدالة واستمالة لمتونة . ثانيا : إقامة حلف جديد من قبائل الملثمين من أجل إحياء السنة . ثالثا : نشر الإسلام الصحيح وبسط لواء العدل ورفع راية الإسلام . بعد هذه الانتصارات ، وبعد التوسعات جنوبا أخذت الحركة طورا جديدا حيث اتجهت إلى الشمال وإلى المغرب والأندلس ، وتطلع سكان المغرب الأقصى إلى هذه القوة الجديدة التي ذاع صيتها وتطلع المغاربة إلى المرابطين لإنقاذهم من الجور والمفاسد الدنيوية والضلال ، واستجاب المرابطون لدعوة فقهاء سجلماسة ، وتوجهت قوات المرابطين إلى هناك وهزمت أميرها ، وفتحت المدينة لتبدأ صفحة جديدة في حياة المرابطين . انتهج ابن يسن سياسة الحزم والقوة لفرض الإسلام الصحيح ولم يتوقف عن الجانب العلمي لرسالته حتى أنه خلق في الصحراء جوا من العلم والمعرفة لم يألفه الناس من قبل ، كما خلق جيلا من الفقهاء الذين اشتهروا بالورع . واصل عبد الله بن يسن غزواته في إقليم